مراكز الثقافة

young-man-black-hoodie_23-2147656283.jpg

مايو 28, 2020
الفتية في سورية يختلفون حد التناقض عن فتية أهل الكهف الذين ورد ذكرهم في القرآن الكريم.
فتية أهل الكهف فتية موقف إيماني وأخلاقي ..
فتية خلوة وتأمل..
وفتية عمل جماعي
وفتية صداقة مع الحيوان حد المرافقة والاقتران حتى أن الله تعالى في كتابه ألحق كلبهم بهم ومنحه ذكرا خالدا في كتابه العظيم (ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم.. ) وكأنه شخصية إنسانية ذات ذكر وأهمية واعتبار!
فتية يجمعهم الحب والسلام والنور وكأنهم رجال حكماء.
بينما اليوم في بلدي الأغلى على قلبي (سورية) وبفعل ما مررنا به من حرب واسعة وعريضة شملت العمران والإنسان فإن جيلا غضا فتيا يتشكل بيننا ولا ننتبه له..
يتشكل خارج ثقافة الآباء والأجداد لا يكترث لعالم دين ولا يهتز بأغاني مجد وبطولة ولا يظهر غيرة وإيثارا وحمية ولا أدبا وكرما وسماحة وهدوءا وميلا للمعرفة والجمال والانتماء..
جيل فتية لباسهم وتسريحات شعورهم واهتماماتهم كلها رقمية وياليتها رقمية نافعة أو فعالة أو بانية، بل رقمية فارغة عابثة عدوانية.. أفعالهم عدوانية وألعابهم عدوانية ومسلسلات برامج الكرتون لديهم قتالية وعدوانية..
الشتائم وقمامة الألفاظ هي المتداول على ألسنتهم..
لا يتأثرون بما يحدث بوطنهم.. لا يعشقون بقلوبهم بل بهرموناتهم .. لا يخشون إرهاق قلوب آبائهم .. لا يتلطفون بأمهاتهم.. فيهم شيء من الصرع كمن تلبسه شيطان..!
أنا أعذرهم لأنهم ليسوا صناع أنفسهم..
ولكن ما يرعبني أنهم بعد عقود سيكونون آباء ومدراء وبيدهم زمام المجتمع وقياده!
أنا لا أخشى على نفسي فحين يمسكون زمام المجتمع سأكون انا ومن يشاكلني من أبناء جيلي في مقاعد المتفرج والمنتظر على محطات الرحيل ولكن ماذا عن أبنائنا وأطفالنا..
ماذا عن إرث آبائنا الطاهرين ..
ماذا عن ضمير أمة وحضارة كالجوهرة العالية دفع في سبيلها الغالي والنفيس.
ما دفعني لقول هذا ما أعاينه في شوارع مدينتي يوميا..
ما تراه عيني وتسمعه أذني ببث حي ومباشر
صبية بهم مس ..
وفتيات بهن هوس ..
لا وجوه لهم لأنه لا وجهة أو قبلة يخططون عقولهم وفق بوصلتها
لا ملامح لهم لأنهم بلا هوية حضارية أو وطنية أو تراثية
لا سرائر لهم لأنهم أعداء الكتاب والحب والانتماء
قد كان في جيلنا (تنمر) وعدائية ولكن أن يصبح التنمر في طور انتشار واتساع ليشمل الحيوان ولتقترفه من كانت رمز الخجل والرقة (الأنثى) فنحن حقا نمضي إلى مستقبل على الأقل يثير القلق في النفس ويبعث الخوف في القلب.
على كل الجهات والمؤسسات والشخصيات أن تستنفر لتدارك ما يمكن تداركه قبل الغرق… وفي المجتمع كالسفينة ما يصيب غيرك سيصيبك… عرفنا هذا في كورونا الصحة فهلا أدركنا ذلك في كورونا جيل يتشكل بيننا وفي ظلنا؟!
نحن في خطر..
أطفالي وأطفالكم سيدفعون الثمن..
نحن نسوقهم إلى جحيم كامن في مستقبلهم
فلنقل شيئا .. فهو أضعف الإيمان
ولنفعل ما يجب فعله..
ولنمتص طاقة الفتية ونصهرها ونعيد تشكيل عجينة شخصياتهم بقوالبنا الحضارية ..
مصانع الفتية دور العبادة ومراكز الثقافة والفنون وأندية الرياضة وملاعبها ومنظمات الشباب العتيقة والعريقة
وللمدارس دور عريض وناقص ومنشود
فآباء اليوم أسرى أطواق معيشة أهلهم وذريتهم
والغني منهم منصرف إلى لهوه إلا من رحم ربي
وأمهات اليوم قد تشكلن على عجل ونقص وهن أنفسهن يحتجن ويتعطشن للثقافة والتدريب وإدراك ما فاتهن
الخطر كالوحش قابع في ظل غفلتنا
فتنبهوا واستفيقوا!!
هي صيحة غيور ومحب ومضطر للغرق معكم وإغراق أبنائه لأنه شاء أم أبى على سطح السفينة ذاتها.
بقلم: د.منقذ العقاد