العربي

11.jpg

أبريل 14, 2021
طموحات الشباب العربي وفق هرم ماسلو.. قفص أم منصة؟!
بقلم: د.منقذ العقاد
يمكننا تناول هرم ماسلو للاحتياجات كمقياس مرجعي يساعدنا إلى حد كبير في قراءة واقع الشباب العربي، ورصد فضاء طموحاتهم.
إن قاعدة الاحتياجات في هرم ماسلو  هي الاحتياجات الفيزيولوجية من طعام وماء وغريزة جنسية، ثم يليها صعوداً للمستوى الثاني الاحتياج للأمان، الذي لا يتأتى دون مسكن واستقرار مجتمعي وفردي. ثم يلي ذلك مستوى الاحتياج إلى الحب بمفهومه الأوسع من روابط أسرية واجتماعية وعاطفية. ثم يلي ذلك تقدير الذات عبر الاحتياج للمكانة والثقة وشعور الإنجاز، لتكون القمة العليا في تحقيق الذات عبر  الإنجاز وتقبل الحقائق والسلام العميق والتصالح المثمر مع الذات والآخر.
 إن هرم ماسلو هو بمثابة مرصد مزدوج شخصي واجتماعي، شخصي يرصد همة وطموح ورؤية الشباب، واجتماعي يرصد البيئة الاجتماعية  الداعمة للسعي التصاعدي حتى القمة.
بيد أن واقع الشباب العربي يقسم إلى حالتين: حالة شباب عربي عاجز عن الإنجاز وبلوغ طموحه رغم انتمائه لدول عريقة التاريخ الحضاري، ولكنها اليوم بيئات تخميد لطاقات الشباب المبدع والمتميز ولجم لطموحاتهم، بدليل أنهم لو هاجروا واستقروا في دول متقدمة لأبدعوا وحققوا طموحهم.
 وهنالك حالة ثانية لشباب عربي عاجز عن الإنجاز بسبب طغيان الاستهلاك ثقافة وحاجة مهيمنة، وهم شباب ينتمون إلى دول حديثة الثراء بحكم النفط، و لا يشعرون بحاجة للاستجابة المنهجية للاحتياجات من الدنيا حتى العليا، والسبب تغييب استشعار الحاجة تلو حاجة أعلى، والحاجة أم الاختراع كما قيل!
وهكذا فشباب العرب إما عالقون في المستوى الأول من هرم الاحتياجات يلهثون وراء المعيشة ولا يبلغون تقدير ولا تحقيق ذواتهم مع أنهم أهل للطموح وبلوغ العلياء، أو هم مستغرقون بكسل المترفين في طبقات الهرم الدنيا دون تطلع جدي لبلوغ تقدير الذات وتحقيقها.
ولعل من نافلة الخديث أن نختم بالقول : يطمح الشباب العربي إلى نشوء مجتمع يمنحهم فرصة جدية لتلبية احتياجاتهم وفق منهجية هرم ماسلو حتى يتم تحقيق ذواتهم بالإنجاز المستديم.
ولكن ماذا ينفع النسر الشامخ لو وضعته في قفص عصفور، أو وضعت دجاجة في عش نسر في قمة جبل؟!!


أكتوبر 25, 202079
الصيحة المدوية
صيحة الشاعر العربي الراحل أمل دنقل
صيحة لكل فارس عربيلكل عربي
راقد كجمر الغضب.. كجيل الغضب تحت رماد أحزاننا وعويل أرواحنا:
لا تصالحْ!
..ولو منحوك الذهب
أترى حين أفقأ عينيك
ثم أثبت جوهرتين مكانهما..
هل ترى..؟
هي أشياء لا تشترى..:
ذكريات الطفولة بين أخيك وبينك،
حسُّكما – فجأةً – بالرجولةِ،
هذا الحياء الذى يكبت الشوق.. حين تعانقُهُ،
الصمتُ – مبتسمين – لتأنيب أمكما..
وكأنكما
ما تزالان طفلين!
تلك الطمأنينة الأبدية بينكما:
أنَّ سيفانِ سيفَكَ..
صوتانِ صوتَكَ
أنك إن متَّ:
للبيت ربٌّ
وللطفل أبْ
(2)
لا تصالح على الدم.. حتى بدم!
لا تصالح! ولو قيل رأس برأسٍ
أكلُّ الرؤوس سواءٌ؟
أقلب الغريب كقلب أخيك؟!
أعيناه عينا أخيك؟!
وهل تتساوى يدٌ.. سيفها كان لك
بيدٍ سيفها أثْكَلك؟
لا تصالح
ولو توَّجوك بتاج الإمارة
كيف تخطو على جثة ابن أبيكَ..؟
وكيف تصير المليكَ..
على أوجهِ البهجة المستعارة؟
كيف تنظر فى يد من صافحوك..
فلا تبصر الدم..
فى كل كف؟
إن سهمًا أتانى من الخلف..
سوف يجيئك من ألف خلف
فالدم -الآن- صار وسامًا وشارة
لا تصالح،
ولو توَّجوك بتاج الإمارة
إن عرشَك: سيفٌ
وسيفك: زيفٌ
(5)
لا تصالح
ولو قال من مال عند الصدامْ
“.. ما بنا طاقة لامتشاق الحسام..”
عندما يملأ الحق قلبك:
تندلع النار إن تتنفَّسْ
ولسانُ الخيانة يخرس
لا تصالح
ولا تقتسم مع من قتلوك الطعام
وارْوِ قلبك بالدم..
واروِ التراب المقدَّس..
واروِ أسلافَكَ الراقدين..
إلى أن تردَّ عليك العظام!
لا تصالح
ولو ناشدتك القبيلة
باسم حزن “الجليلة”
أن تسوق الدهاءَ
وتُبدى -لمن قصدوك- القبول
سيقولون:
ها أنت تطلب ثأرًا يطول
فخذ -الآن- ما تستطيع:
قليلاً من الحق..
فى هذه السنوات القليلة
إنه ليس ثأرك وحدك،
لكنه ثأر جيلٍ فجيل
وغدًا..
سوف يولد من يلبس الدرع كاملةً،
يوقد النار شاملةً،
يطلب الثأرَ،
يستولد الحقَّ،
من أَضْلُع المستحيل
لا تصالح
ولو قيل إن التصالح حيلة
إنه الثأرُ
تبهتُ شعلته فى الضلوع..
إذا ما توالت عليها الفصول..
ثم تبقى يد العار مرسومة (بأصابعها الخمس)
فوق الجباهِ الذليلة!
لا تصالحْ
فما الصلح إلا معاهدةٌ بين ندَّينْ..
(فى شرف القلب)
لا تُنتقَصْ
والذى اغتالنى مَحضُ لصْ
سرق الأرض من بين عينيَّ
والصمت يطلقُ ضحكته الساخرة!
لا تصالح
ولو وقفت ضد سيفك كل الشيوخ
والرجال التى ملأتها الشروخ
هؤلاء الذين يحبون طعم الثريد وامتطاء العبيد
هؤلاء الذين تدلت عمائمهم فوق أعينهم
وسيوفهم العربية قد نسيت سنوات الشموخ
لا تصالح
فليس سوى أن تريد
أنت فارسُ هذا الزمان الوحيد
وسواك.. المسوخ!

11.jpg

مايو 3, 202027
حضرت أمس مقابلة لا يمكن نسيانها مع خطاط المصحف الشريف، الخطاط السوري: (عثمان طه).
خطاط شفاف وصادق، متواضع وذكي، فنان مرهف وهادئ.
سرد قصة حياته منذ كان طفلا في إحدى قرى حلب حيث استذكر أيام طفولته وبساطة قريته .. تذكر كيف كان يسير حافيا في طرقاتها الترابية يلهو مع رفاقه وعرج على مواقف له مع والده وأثره في تشكيل شخصيته.
ومرت الأيام وتخرج من دار المعلمين ثم تزوج وبعدها تم سوقه للخدمة الإلزامية في الجيش وهنالك قادته موهبته لتصنع الفارق في مسيرته حين طلب منه نسخة من القرآن الكريم بخطه كانت خاصة بالرئيس حافظ الأسد فعكف على إنجازها ثم طبع منها ٢٠ ألف نسخة عليها اسم وتوقيع الرئيس وقد أهديت لدول عربية وإسلامية عدة.
عمل بعدها بالأركان فيما يخص تخصصه الفني بناء لطلب من وزير الدفاع مصطفى طلاس حيث طلب منه تخطيط شهادات تخرج ضباط الكلية العسكرية وإلى الآن نمط تصميم شهادات الكليات الحربية هو ذاته التصميم الذي عمله الخطاط عثمان طه.
بعدها جاءته دعوة للسعودية تزامن مع افتتاح دار كبرى للطباعة افتتحها الملك فهد ليستقر هنالك منذ عام ١٩٨٦.
تحدث الخطاط عثمان طه عن أجوائه الفنية والروحية وهو يقوم بمهمته في نسخ القرآن الكريم حيث كان يدخل في خلوة كاملة وينقطع لدرجة لو دخل عليه شخص وسرق الغرفة لا يشعر به.
تحدث كيف كان يمر ببطئ بآيات النعيم وإن مر بآيات الجحيم يمر مسرعا بل ويتعرق وجلا وخوفا.
وتحدث عن شيء لا ينساه وهو أنه ما قام يوما بنسخ القرآن بخطه إلا وهو على وضوء. وذات مرة لم يكتب معه قلم التخطيط ولم يتسرب منه الحبر على الرغم من محاولاته العديدة للكتابة ومع يقينه بأن كل شيء كما هو معتاد ولا مبرر لعدم استجابة القلم ليده وقد كان بصحبته أحد العلماء الذي طلب منه الهدوء والانتظار قليلا وخلال ذلك تذكر عثمان طه أنه لم يكن على وضوء وفعلا توضأ وعاد للمحاولة وكانت الآية: الله نور السموات والأرض وبدأ الحبر يسري في القلم وعاد القلم طبيعيا وفعالا.
ختم عثمان طه المقابلة وقد دخل في حالة بكاء عالي المقام ولم يتمالك نفسه أمام الكاميرا وهو يتذكر كيف استجيب لطلبه بزيارة الكعبة من الداخل.
بكى للمهابة التي شعر بها..
بكى وهو يقول: الناس تتوافد من كل مكان لبيت الله وتشعر بالمهابة فكيف لا أشعر أو تملأ روحي مهابة بيت الله ومهابة المضيف الكريم سبحانه وتعالى!
أختتم اللقاء معه وهو يكرر بصوت مخنوق: عسى الله يقبل.. عسى الله يقبل.. عسى الله يقبل!
عثمان طه.. قصة نجاح..
قصة إصرار وشغف..
قصة فرصة من نور وشرف نوراني يغبط عليه..
تصور أن تكون كل مصاحف الأرض بخط يدك ..
تصور أن هذه هي مهنتك..
تصور أن تلتمس قبول الله وتفرح لأن يختم الله أواخر عمرك بدخول الكعبة من جوفها حيث الموقع الأطهر والأقدس ومربع السلام كل السلام!
تعزز عندي مسيرة عثمان طه أهمية التخصص والشغف ..
وهنا تحديدا يتعزز لدي شخصيا ولا أزال انادي بأهمية فن الخط العربي .. الفن الأصيل الذي لا يرسم حروف لغتنا العربية بل يرسم ملامح روحنا وهويتها الشامخة ويردنا لحوض السماء و السمو.
#عثمان طه #خطاط المصحف- الشريف # فن- الخط # مسيرة- حياة
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏‏شخص أو أكثر‏، ‏أشخاص يجلسون‏‏ و‏منظر داخلي‏‏‏