الشغف

11.jpg

مايو 3, 202027
حضرت أمس مقابلة لا يمكن نسيانها مع خطاط المصحف الشريف، الخطاط السوري: (عثمان طه).
خطاط شفاف وصادق، متواضع وذكي، فنان مرهف وهادئ.
سرد قصة حياته منذ كان طفلا في إحدى قرى حلب حيث استذكر أيام طفولته وبساطة قريته .. تذكر كيف كان يسير حافيا في طرقاتها الترابية يلهو مع رفاقه وعرج على مواقف له مع والده وأثره في تشكيل شخصيته.
ومرت الأيام وتخرج من دار المعلمين ثم تزوج وبعدها تم سوقه للخدمة الإلزامية في الجيش وهنالك قادته موهبته لتصنع الفارق في مسيرته حين طلب منه نسخة من القرآن الكريم بخطه كانت خاصة بالرئيس حافظ الأسد فعكف على إنجازها ثم طبع منها ٢٠ ألف نسخة عليها اسم وتوقيع الرئيس وقد أهديت لدول عربية وإسلامية عدة.
عمل بعدها بالأركان فيما يخص تخصصه الفني بناء لطلب من وزير الدفاع مصطفى طلاس حيث طلب منه تخطيط شهادات تخرج ضباط الكلية العسكرية وإلى الآن نمط تصميم شهادات الكليات الحربية هو ذاته التصميم الذي عمله الخطاط عثمان طه.
بعدها جاءته دعوة للسعودية تزامن مع افتتاح دار كبرى للطباعة افتتحها الملك فهد ليستقر هنالك منذ عام ١٩٨٦.
تحدث الخطاط عثمان طه عن أجوائه الفنية والروحية وهو يقوم بمهمته في نسخ القرآن الكريم حيث كان يدخل في خلوة كاملة وينقطع لدرجة لو دخل عليه شخص وسرق الغرفة لا يشعر به.
تحدث كيف كان يمر ببطئ بآيات النعيم وإن مر بآيات الجحيم يمر مسرعا بل ويتعرق وجلا وخوفا.
وتحدث عن شيء لا ينساه وهو أنه ما قام يوما بنسخ القرآن بخطه إلا وهو على وضوء. وذات مرة لم يكتب معه قلم التخطيط ولم يتسرب منه الحبر على الرغم من محاولاته العديدة للكتابة ومع يقينه بأن كل شيء كما هو معتاد ولا مبرر لعدم استجابة القلم ليده وقد كان بصحبته أحد العلماء الذي طلب منه الهدوء والانتظار قليلا وخلال ذلك تذكر عثمان طه أنه لم يكن على وضوء وفعلا توضأ وعاد للمحاولة وكانت الآية: الله نور السموات والأرض وبدأ الحبر يسري في القلم وعاد القلم طبيعيا وفعالا.
ختم عثمان طه المقابلة وقد دخل في حالة بكاء عالي المقام ولم يتمالك نفسه أمام الكاميرا وهو يتذكر كيف استجيب لطلبه بزيارة الكعبة من الداخل.
بكى للمهابة التي شعر بها..
بكى وهو يقول: الناس تتوافد من كل مكان لبيت الله وتشعر بالمهابة فكيف لا أشعر أو تملأ روحي مهابة بيت الله ومهابة المضيف الكريم سبحانه وتعالى!
أختتم اللقاء معه وهو يكرر بصوت مخنوق: عسى الله يقبل.. عسى الله يقبل.. عسى الله يقبل!
عثمان طه.. قصة نجاح..
قصة إصرار وشغف..
قصة فرصة من نور وشرف نوراني يغبط عليه..
تصور أن تكون كل مصاحف الأرض بخط يدك ..
تصور أن هذه هي مهنتك..
تصور أن تلتمس قبول الله وتفرح لأن يختم الله أواخر عمرك بدخول الكعبة من جوفها حيث الموقع الأطهر والأقدس ومربع السلام كل السلام!
تعزز عندي مسيرة عثمان طه أهمية التخصص والشغف ..
وهنا تحديدا يتعزز لدي شخصيا ولا أزال انادي بأهمية فن الخط العربي .. الفن الأصيل الذي لا يرسم حروف لغتنا العربية بل يرسم ملامح روحنا وهويتها الشامخة ويردنا لحوض السماء و السمو.
#عثمان طه #خطاط المصحف- الشريف # فن- الخط # مسيرة- حياة
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏‏شخص أو أكثر‏، ‏أشخاص يجلسون‏‏ و‏منظر داخلي‏‏‏