أب

12.jpg

مايو 3, 2020
لن أتحدث عن مسلسل (مقابلة مع السيد آدم) من موقعي ككاتب وناقد لأثني على نجاح المسلسل نصا وإخراجا وتمثيلا وكأنك تتابع فيلما أجنبيا حاز جوائز عالمية.
ولكنني سأتحدث من موقعي كرئيس معهد للتربية الخاصة ولي علاقتي وتعاملي اليومي مع هذه الفئة الصافية والطيبة من بني البشر.
إذ لفت نظري في المسلسل طفلة متلازمة داون وهي ابنة بروفسور شهير في الطب الشرعي والجنائي الدكتور آدم..
فهذا الرجل على الرغم من قوته العلمية وجبروته المهني وتعاليه واستغنائه عن الأضواء والمقابلات والمعارف منقطعا في محراب الكتاب والبحث والإضاءة الخافتة والموسيقى الحالمة وفي ميدان الجامعة وطلابه والمجاهر والبحوث والنظريات ..
على الرغم من كل هذا الحضور الطاغي والمتانة العلمية والشموخ الأكاديمي إلا أنه أرق من نسمة وأضعف من فراشة أمام طفلته المصابة بمتلازمة داون، كل همه سعادتها وصحتها وأمانها.. جند لها حياته ووظف لها أشخاصا لرعايتها وكان قاسيا دوما في رسالته المعلنة والمضمرة لابنه ألا يعامل أخته كالغرباء مثلما تفعل زوجته الماكرة حتى وإن جلبت لها هدايا ودفعت عنها فاتورة مستشفى.. كان يريد منه الحب.. اللهفة لها.. العناية الأبوية..
آدم .. الأستاذ الجامعي الفرنسي الجنسية علما وجامعة، السوري الجنسية موطنا ودما وهوية، على الرغم من كل المشاهد القاسية للجثث والجرائم والشر والأشرار وهو يتعامل معها ببرودة مهني جراح وبهدوء العالم المتقن لعلمه والأخلاقي المنافح عن الضحايا ضد القتلة .. لكنه في وجهه الآخر هو الأب الحنون للغاية مع كنز في حياته وجمال في بيته ونور في عمره، هي ملاك نسله والحارس الشخصي لمملكة روحه: طفلته المنغولية (طفلة متلازمة داون)..!!
ما أثر في وأنا أتابع هذا المسلسل المميز بعيدا عن أحداثه المثيرة والصادمة وبعيدا عن الأداء الرائع لنجومه ما أثر في وسيبقى حاضرا في روحي لسنوات طويلة قادمة ككاتب وكصاحب معهد تربية خاصة هي تلك العناية العظمى الطاغية على حياة الأب آدم .. هو ذاك الحب الخالد المدوي في قلبه ما يجعله إن جاءه هاتف في خبر مرضها أو انزعاجها يغادر الجامعة والطلاب والقضايا الجنائية الخطيرة وكل شيء ويجري مسرعا ملهوفا قلقا وكأنه العاشق الذي قرر أن يكون رغم ظاهر شموخه العلمي وجبروته الأكاديمي واستغنائه الاجتماعي والإعلامي قرر أن يكون جنديا محبا تستقر روحه ويفرح قلبه بمجرد أن يرى طفلته بخير غافية آمنة بسلام فكأنه قرر أن يكون حارسا شخصيا لملاك جميل في حياته مثلما قرر أن يكون خارج بيته مقاتلا صلبا في وجه القتلة والأشرار.
إنها رسالة لكل أب ولكل أم ممن اختبرهم الله بطفل لديه إعاقة ما أو احتياج خاص ما أن يصبر ويشكر ويقدر البراءة والنقاء وأنوار الملائكة في بيته وهي ترفرف بأجنحتها النورانية سلاما وأجرا كريما من رب كريم رحيم.
#مقابلة-مع-السيد-آدم #متلازمة– داون # تربية- خاصة
كن نفسك لذوي الاحتياجات
                                                                                                                                   بقلم د.منقذ العقاد