فلسفة العلوم

realistic-coronavirus-hologram-background_52683-35110.jpg

مارس 19, 20200
فعلها الإمبراطور كورونا……!!
بقلم: د. منقذ العقاد
إنها البدائية المتينة أمام التقدم الهش!
تلقب في كتب الطب بالكائنات الخالدة ..
مخلوقات موغلة في القدم والبدائية، وفي الضحالة والحقارة، ولكنها قادرة على إرعاب وزلزلة وجود وحضارة أذكى وأمكر وأعظم مخلوقات الله على كوكب الأرض.
لا سلاح يقضي عليه..
الرؤوس النووية من دون جدوى
التقدم العلمي من دون معنى
ثورة الاتصالات والمواصلات من دون نفع!
مخلوقٌ غير مرئي، حقير في حجمه، عظيم في فعله، قادر على طي المكان والزمان ومطاردة الناس أينما كانوا..
فيروس جعل البشر سواسية لا فرق بين غني فاحش الثراء وبين فقير مدقع في الفقر ولا أبيض ولا أسود ولا عربي ولا أعجمي ولا رئيس أقوى دول العالم ولا عامل نظافة أفقر دول العالم..!
لا فرق بين واشنطن والخرطوم ولا باريس والقاهرة ولا روما ودمشق ولا برلين وبيروت
كلُّ المدن والعواصم كلُّ القارات كلُّ البشر بمعتقداتهم وألوانهم وألسنتهم ومواقعهم ومقاماتهم كلهم في حالة مساواة أمام العجز والحذر والفرار والاحتياط والخوف والارتباك!
مخلوقٌ خفي صغير
ضرب الاقتصاد الذكي والمهيمن
شلَّ التجارة
أربك الساسة
هزّ الكون البشري
غيّر نمط حياة البشر
عدّل من تسلسل اهتماماتهم أولوياتهم
عطّل مؤسسات وجامعات ومدارس أوقف امتحانات ..
ألغى مؤتمرات واجتماعات وندوات وفعاليات
غيّر كل شيء ..
لا يملك جواز سفر، ولكنه يعبر من دون استئذان كل الدول وينساب في جغرافيا البشرية كلها..
لا مال عنده ولكن تصرف لأجله مليارات الدولارات
لا لباس يستره ولكنه عرّانا من جبروتنا الهش
لا لسان له ولكنه أخرس بأفعاله مهندسي الكلام المزيف..
لا حول له لولا حضانتنا له ..
ولكننا خاضعون لقراره وقد حوَّل حضارتنا كلها إلى حضانة عالمية لتكاثره المهول..
إنه كورونا المعلم ….
كورونا وهو يعتنق الإيمان
بدايته كانت توحي بالشيطنة
شره انتشر بسرعة الضوء ونال على أفعاله وسام إبليس للضرر ولكن خاب كيد الشيطان وتبين أن السيد كورونا مخلوقٌ طيب وجندي طائع، فعل أكثر مما فعله كل فلاسفة التاريخ ومصلحوه وخطباؤه ودعاته!
ربما كان وراءه من هجنه وراثياً وعدّله وربما هو يحمل آثار بشرية شيطانية تقف وراءه ولكنه هو كفيروس مستقل خرج عن التحكم البشري -إن ثبت وجوده- وفعلها!
أجل .. فعلها كورونا… !
وحّد مصابنا فوحّد انتماءنا
جعلنا ندرك أننا لا شيء أما ربِّ كل شيء
جعلنا ندرك أن الجهل من الكفر، وأن العلم من الإيمان
جعلنا ندرك أن كل منجراتنا ومنتجاتنا وأسلحتنا وتقدمنا .. كلها تتلاشى كفقاعة وهمٍ أمام مخلوق عدميٍّ غير مرئي ولا مسموع ولا ملموس ولا محسوس.
فيروس فاق بأثره كبار الجان والعفاريت والأشباح!
يتصرف كشبح
ويخرب كشيطان مارد .. وهو ليس بشيطان
ويبني كنبيٍّ مصلح .. وهو ليس بنبيٍّ مصلح
ويقود كقائد أكاديمي.. وهو ليس بقائد متخرج من كبرى الجامعات والمؤسسات..
بل هو مخلوقٌ بسيط منسلٌّ من عمق البدائية، ومن قعر الحياة، ومن مخلفات غبار الوجود.
هو قادمٌ من ضفة اللاشيء ليُبيّن لنا أن كل شيء نملكه هو بمنزلة الهباء المنثور
ليُبيّن لنا أن بقاءنا وعمارتنا للأرض مهمة تشاركية مع مليارات المخلوقات والعوالم تحت رقابة وهيمنة ورحمة الملك الحق والخالق الأوحد العظيم..
لقد وحدنا كورونا الطيب …
وكوَّر تجافينا فتقاربنا وتلاقينا وتشاركنا الهمّ ذاته والحقيقة الغائبة ذاتها ..
فالكل يتتبعون الخطوات ذاتها للتخلص منه ومواجهته
الأصدقاء والأعداء
المتقدمون والمتخلفون
العلمانيون والدينيون
جعلنا كورونا الطيب ندرك أن البشرية تقوم بالجميع وأن الإنسان المتقدم مضطر ليتشارك الوقاية والعلاج مع الإنسان المتخلف عن الركب وإلا غرقا معاً بالمركب ذاته!
كورونا علمنا ألا نتفارق ونتمايز ونبني جدر العزلة بيننا ..
فما يهمني اليوم في مدينة حماة هو ذاته ما يهم الياباني في طوكيو والأمريكي في واشنطن والفرنسي والصيني والعربي والأسترالي والأفريقي ….إلخ
شكرا أيها المعلم كورونا..
علمتنا ما ينبغي أن نعلم
وأفقتنا من غفلتنا
ونبهتنا لحقيقتنا وواقعنا الحيوي والكوني العظيم والخطير!
شكرا لك ولك منا تحية التقدير والتبجيل
ولكن عن بُعد.. وبمسافة أمان!
نلوح لك مودعين بمناديل السلام والحمام والإقرار..
وداعاً أيها الإمبراطور البدائي الطيب .. عد لعالمك الخفي البدائي المُحوِّط لعالمنا الوهمي وقد أديت مهمتك على أكمل وجه .. وفعلت ما لم يفعله كبار الفلاسفة والمصلحين!
جميعنا نشهد لك …
وجميعنا آن لنا أن نشهد بما وجب شهوده والإقرار به!!
                                                                                                                                                                                                                                                                                   بقلم: د. منقذ العقاد


789396581.jpg

مارس 18, 20200
تم حسم التوجه العالمي نحو الطاقة البديلة أو التي تسمى الطاقة المتجددة أو النظيفة والصديقة للبيئة. وهي طاقة متوفرة من حولنا في الشمس والرياح والمياه ومتجددة وأفضل بديل للطاقة التقليدية المعادية للبيئة و المستمدة من الوقود الأحفوري من نفط وغاز..
وستصبح بحلول عام ٢٠٥٠ طاقة الشمس هي الطاقة الأساسية ذات السيادة حيث سيمد الاستثمار الأمثل لطاقة الشمس لساعة واحدة العالم أجمع لعام كامل.
ولهذا نتائج مذهلة اقتصاديا حيث ستحدث وفرة طاقة وانخفاض تكاليف ونظافة بيئية عالية وحتى فواتير استهلاك الكهرباء للأفراد ستنعدم أو تكاد.
ولقد بدأ العالم المتحضر بتنفيذ ما خطط له ففي هذا العام ٢٠١٩ يستمد العالم ٢٥% من كهربائه من الطاقة البديلة.. وبحلول ٢٠٣٠ ستصل النسبة إلى حوالي ٣٥%.
ونحن هنا وللأسف لا نزال نعاني من انقطاع الكهرباء ذات المصادر التقليدية ولا نزال نفكر بالطاقة البديلة كحلم ونرجو تطبيقها ولو الجزئي..
مع أننا حاليا أحوج شعوب الأرض لها، ونستحقها وبجدارة فنحن شعب حضاري لديه الصناعة والزراعة والتجارة والبحوث والعلماء والاختراع، وننتمي لدمشق التي كانت في العصر الأموي عاصمة العالم والتي لا تزال بدورها السياسي الثقيل تعامل معاملة العواصم الكبرى.
إنه صراع طاقة .. وتوجه نحو مصادر طاقة مجانية ومتاحة لجميع أمم الأرض فقط المطلوب هذه المرة استخراج نفط ثمين جدا وهو العقل وإعماله وابتكار حلولنا المستقبلية العاجلة.
السؤال: ماذا ننتظر.. ؟؟
ولماذا لا نلمح علامات التخطيط الاستراتيجي .. ولا نتلمس ابتكار الحلول ..
والسوريون على مر الزمان أهل الحلول والابتكار والريادة؟!
متى سنرى وزارة للطاقة المتجددة وهي ترسم لنا واقعا أفضل وتعلن عن مشاريعها التنموية والذكية؟
                                                                                                                                         د. منقذ العقاد