سفراء الأنبياء ..!! اقتصادنا و اقتصادهم

مايو 28, 2020
plant-growing-out-jar-coins_23-2148285258.jpg
نحن اقتصادنا أخلاقي مبني على الوقف و الزكاة والصدقات والهبات ..
فالوقف أساس نهضة حضارة العرب المسلمين في تاريخنا الذهبي حيث كان الوقف مخصصا للبشر أكثر من الحجر .. وللعلماء ومنهم مثلا الشافعي الذي قال: لو كلفت شراء بصلة ما حللت مسألة!
وكان بيت المال مخصصا للبناء والنماء والأسر والأفراد
وكان التفضيل للزكاة الإنتاجية أي التي تحول فقيرا من مستهلك وسائل للناس إلى عامل ومنتج ومشارك في البناء
الزكاة نسبة من المال المدخر وفق معايير دقيقة يمنحها الأغنياء للفقراء واليتامى والمساكين..
والصدقات إنفاق طوعي حر للراغبين ويفضل فيه الإخفاء تلطفا بمشاعر المحتاجين وتدريبا للمنفق على الإخلاص وعدم الرياء.
بتفعيل موارد الإنفاق الاجتماعي وسداد الأغنياء لما يجب عليهم تجاه الفقراء فلن تجد فقيرا ولا محتاجا ومن منا لا يذكر عصر الرجل الرائع عمر بن عبد العزيز حيث فاض المال ولا طالب له ولا محتاج له إذ لا فقير ولا مسكين ولا سائل!
الخير كثير والمال وفير.. ولكن ينقصنا الأخلاق الحميدة
وحتى في الجاهلية كان هنالك قيم رجولة وأخلاق حميدة والرسول العربي الكريم قال: إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق.
وحتى حين ظهر في العصر الحديث ما يسمى النظام الاشتراكي فإنه جاء بدوافع إنسانية ولتحقيق العدالة الاجتماعية ومنع الظلم وطغيان ملاك الأراضي والثروات .. وتم تطبيقها وكان هنالك فوارق تطبيق بين المجتمعات وخلل في فهم دلالة المساواة والعدالة الاجتماعية.
وكان على المقابل النظام الرأسمالي الحديث الذي سعى لتكريس الثروة في أيدي قلة تحكم حتى الساسة ولكن قاموا بتوجه جديد صرح به فوكوياما بكتابه: نهاية التاريخ حيث كان من دعاة انتصار الرأسمالية ومن دعاة قوة الفرد الذي بين يديه وسائل الاتصال شبه مجانية والتكنولوجيا متاحة وإمكانية تحويل الأفكار إلى مال مثلما حدث مع بيل غيتس المهيمن على البرمجة عالميا والشاب مارك صاحب الفيس بوك صار الفرد قادرا على أن يكون لديه شركات لها ميزانية دول كنا هو حال بيل غيتس، ما دام يملك مالا وعقلا مستثمرا.
لكن: ماذا جنى العالم من ذلك؟
مزيدا من الفقر
مزيدا من البؤس
مزيدا من استغلال الإنسان لأخيه الإنسان
مزيدا من العنصرية والتطرف
مزيدا من الأمراض
مزيدا من الفساد البيئي والسلوكية
مزيدا من الجريمة المدهشة بوحشيتها وبرودتها
مزيدا من انحدار الأخلاق ومن تفتت قواعد الرجولة
المجتمعات في العالم تتفكك ..
أجل المجتمعات تتفكك وتقوى التجمعات البشرية وليس المجتمعات!
ويسود قانون الفساد الأخلاقي وما مراجع الأمم وهيئاتها إلا جهات تحكيم عوراء ترى بعين القوي المسيطر.
في ظل ما فعلته عاصفة الكورونا نكشفت ورقة التوت عن سوءة العالم
فلنرجع إلى عاصمة نفوسنا
إلى إيماننا وقيمنا
فنحن كانت تجارتنا مع الله
وكان تجارنا بمرتبة سفراء الأنبياء
فيهم الأمين والصادق وكافل الأيتام والرحيم والمنتج والداعم للعلم والحضارة وكانوا دعاة إيمان من خلال تجارتهم.
مع نهاية شهر السلام .. شهر الله
أختم: لا يزال الخير في مجتمعنا
ولا تزال منابع الأخلاق سارية في عروق نفوسنا
لم نمت بعد
لم نمت بعد!
لا نزال أحياء
وفينا أحياء
فلننهض ..
نحن في جنة خيرات .. ماء وفاكهة وثمار وخير وفير وأيد ماهرة وعقول ذكية
فقط نحتاج نهوض طائر الروح فينا..
نحن من أمة كانت تخاف أن يجوع فيها طير يرفرف فوق ذرى الجبال…
أمة الخيل والكتاب والتعاون والتراحم والسلام
تحيتنا سلام وحياتنا سلام وصبغتنا سلام
فلنتعاون … وبلا شك حينها ستمد لنا يد الله
وهل بعد يد الله من يد؟؟
بقلم: د.منقذ العقاد