عاش أبي يوم دفنا ساقه!!

يناير 22, 20203
3076.jpg
عاش أبي يوم دفنا ساقه!!
كم كانت تجربة صعبة، بل ربما هي محنة وبآن منحة من الله تعالى.
محنة لوالدي الذي قارب خط الموت والرحيل ولنا الذين كنا نودعه ولا قدرة لنا على فعل شيء أكثر وأقصى مما فعلناه.
كان الخيار: إما موته وإما بتر ساقه.
حاولنا جاهدا الحفاظ على حياته وساقه، تنقلنا بين حماة ودمشق ولكن الإجماع: البتر العاجل.
ساعة اتخاذ القرار كانت الأصعب والأمر.
والدي لا يعلم.. ولا ينبغي له أن يعلم
واتخذنا القرار… لحظة قطع ساقه وإبلاغنا باستلام رجله حتى منتصف الفخذ كانت صعبة.
كان لابد من مكتب دفن الموتى .. وإجراءات دفن الساق بعد الغسل والكفن لها وقبرها باحترام ومهابة دفن جسد بشري.
دفنت ساق أبي ورحلت إلى العالم الآخر وعاش أبي والحمد لله.
ولكن هذه التجربة جعلتني أطالع واقعا طبيا وإنسانيا سيئا غير قابل للتعميم ولكنه قابل للنقد وتسليط الضوء على مساحات معتمة منه في منشورات تالية إن شاء الله.
دخل والدي عام 2020 دون ساق .. ربما في هذا رفع درجات، وربما هي قدمه سبقته وخطت أولى خطوة لها على أرض الجنة بعد عمر مبارك إن شاء الله.
ولكن السؤال: إن كان في مكان ما على الأرض أطباء بلا حدود .. فأرجو في بلدي على الأقل أن يكون هنالك أطباء بحدود!.. حدود الدين والوطن وقسم الطب العظيم…